مرتضى الزبيدي
37
تاج العروس
ولم يَهْمِزْها . وقيل : التَّأْمور : الحُقَّةُ يُجْعَل فيها الخَمْر ، كالتّأْمُورِة ، في هذه الأربعةِ ، وَزْنُه تَفْعُولٌ ، أو تَفْعُولَةٌ . قال ابنُ سِيدَه : وقَضَيْنا عليه أنَّ التّاءَ زائدةٌ في هذا كلِّه لعَدَمِ فَعْلُولٍ في كلام العرب . وهذا مَوْضِعُ ذكْرِه ، لا كما تَوَهَّمَ الجوهَرِيُّ ، وهو مذهبُ أهلِ الاشْتِقَاقِ ، ووَزْنُه حينئذ فاعُولٌ وفَاعُولَةٌ . وما اختارَه المصنِّفُ تَبَعاً لابن سِيدَه مالَ إليه كثيرٌ من أئِمَّة الصَّرْف . والتَّأْمُورِيُّ والتَّأْمُرِيُّ والتُّؤْمُرِيُّ ، بالضمّ في الأخير : الإنسانُ ، تقول ما رأيتُ تَأْمُرِيَّا أحسنَ من هذه المَرْأَة ، وقيل : إنها من ألفاظ الجَحْدِ ، لغة في تأْمُورِيٍّ السابق ، وصُوِّبَ فيها العُمُوم ، كما هو ظاهِرُ المُصَنِّفِ ، قالَه شيخُنَا . وآمِرٌ ومُؤْتَمِر ، آخِرُ أيامِ العَجُوزِ ، فالآمِر : السادس منها ، والمُؤْتَمِرُ السابعُ منها ( 1 ) ، قال أبو شِبْلٍ الأعرابيُّ : كُسِعَ الشِّتاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرِ * بالصِّنِّ والصِّنَّبْرِ والوَبْرِ وبِآمِرٍ وأخِيه مُؤْتَمِرٍ * ومُعَلِّلٍ وبمُطْفِئِ الجَمْرِ كأنَّ الأوّلَ منهما يأْمرُ الناسَ بالحَذَر ، والآخر يُشاوِرُهم في الظَّعْن أو المُقام . وفي التهذِيب : قال البُشْتِيّ : سُمِّيَ أحدُ أيامِ العَجُوزِ آمِراً ، لأنه يأمرُ الناسَ بالحَذَر منه ، وسُمِّيَ الآخرَ مُؤْتَمِراً . قال الأزهريُّ : وهذا خَطَأٌ ، وإنّما سُمِّيَ آمِراً لأنّ الناسَ يُؤامِرُ فيه بعضُهم بعضاً للظَّعْن أو المُقَام ، فجَعَلَ المؤتمرَ نَعْتاً لليوم ، والمعنى أنه يُؤْتَمرُ فيه ، كما يقال : ليلٌ نائمٌ : يُنَامُ فيه ، ويومٌ عاصفٌ : تَعْصِفُ فيه الرِّيح ، ومثلُه كثير ، ولم يَقُلْ أحدٌ ولا سُمِعَ مِن عربيٍّ : ائْتَمرتُه ، آي آذَنْتُه ، فهو باطل . والمُؤْتَمِرُ باللام ومُؤْتَمِرٌ بغيرِها : المُحَرَّم . أنشد ابنُ الأعرابي : نحن أجَرْنَا كلَّ ذَيّالٍ قَتِرْ * في الحَجِّ مِن قَبْلِ دَآدِى المُؤْتَمِرْ أنشدَه ثعلب . " ج مآمِرُ ومآمِيرُ " . قال ابنُ الكُلْبيِّ : كانت عادٌ تُسَمِّى المُحَرَّم مُؤْتَمِراً ، وصَفَرَ نَاجِراً ، ورَبِيعاً الأوّلَ خَوّاناً ، وربيعاً الآخرَ بُصَاناً ، وجُمَادَى الأولى رُبَّى وجُمادَى الآخِرَة حَنِيناً ، ورَجَبَ الأصَمَّ وشَعبانَ عاذِلاً ، ورمضانَ ناتِقاً ، وشَوّالاً وَعِلاً ، وذا القَعْدَةِ ورْنَةَ ، وذا الحِجَّة بُرَكَ ( 4 ) . وإمَّرَةُ ، كإمَّعَة : د قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد : * وأهْلُكَ بينَ إمَّرَةٍ وكِيرِ * ( 5 ) وإمَّرَةُ أيضاً : جَبَلٌ قال البكريّ ( 6 ) : [ إمَّرَةُ ] الحِمَى لغَنِيٍّ وأسَد ، وهي أدْنَى حِمَى ضَرِيَّة ، حَمَاه عُثْمَانُ لإبلِ الصَّدَقَةِ ، وهو اليومَ لعامرِ بنِ صَعْصَعَة ، وقال حبيبُ بنُ شَوْذبٍ : كان الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ على عَهْد عُثْمَانَ ، سَرْحَ الغَنَمِ سِتَّةَ أميالٍ ، ثم زادَ الناسُ فيه فصارَ خَيَالٌ بإمَّرَةَ ، وخَيَالٌ بأسْوَدِ العَيْنِ ، والخَيَالُ : خُشُبٌ كانُوا يَنْصِبُونها وعليها ثِيابٌ سُودٌ لِيُعْلَمَ أنَّها حِمىً . ووادِي الأُمَيِّرِ ، مُصغَّراً : ع قال الرّاعِي : وأُفْزعنَ في وادِي الأُمَيِّرَ بَعْدَما * كسا البيد سافي القيظة المتناصر ( 7 ) ويومُ المَأْمُورِ يومٌ لبَنِي الحارثِ بنِ كَعْب على بني دارِم ، وإيّاه عَنَي الفَرزدقُ بقوله :
--> ( 1 ) في مروج الذهب 2 / 215 أيام العجوز : ثلاثة أيام من آخر شباط ، وأربعة من أول شهر أذار . قال : والعرب تسمي هذه السبعة الأيام : صنا وصنبرا ووبرا وأمرا ومؤتمرا ومعللا ومطفئ الجمر . ( 2 ) القتر : المتكبر كما في اللسان . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله خوانا كشداد ويضم كما في القاموس . وقوله بصانا كغراب ورمان . وربي بالضم وتشديد الباء . وحنين كأمير وسكيت ووزنه بفتح أوله . وبرك كزفر . ضبطت من القاموس " . ( 4 ) في مروج الذهب 2 / 223 وكانوا يسمون الشهور : المحرم ناتق ، وصفر ثقيل ثم طليق ، ناجر ، أسلخ ، أميح ، أحلك ، كسع ، زاهر ، برك ، حرف ، تعس وهو ذو الحجة . ( 5 ) ديوانه وصدره فيه : إذا حلت بأرض بني علي ( 6 ) كذا بالأصل والعبارة التالي ليست في معجمه ، وهي في معجم البلدان عن نصر ، وفي معجم ما استعجم : إمرة : موضع في ديار بني عبس . ( 7 ) ديوانه ص 112 وفيه : " فأفرغن . . . ضبا البيد " وانظر تخريجه فيه . وهو من قصيدة يمدح يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .